قراءات

القراءات كالأحداث،أجملها هو مايخفي لك المتعة،برغم شعورك تجاهه عكس ذلك0
المؤلف:منير العكش/حق التضحية بالآخر(عنوان جانبي)0
أسم الكتاب/أميركا والإبادات الجماعية-200 ص
رياض الريس للكتب والنشرwww.elrayyesbooks.com
تصميم الغلاف:محمد حمادة،المحتويات سبعة فصول وملحقين
عند ذهابي للمكتبة،قررت التمرد على الكتب الادبية،ولو لفترة بسيطة،(أنظر حولك)،رجعت بكتابين وكان هذا الكتاب واحد منهم،واحد من كتب التباكي من جور أميركا،المستغرق في نظرية المؤامرة،هكذا شعرت وأنا أنظر اليه،قبيل أطلاعي عليه0
مجمل صفحاته،تتحدث عن مأساة "الهنود الحمر"،وماتعرضوا له من أبادات همجية،على يد المستكشفين الجدد،(الأميركيين فيما بعد)،مأدبة قتل جماعي،وصفات متعددة الطرق،تلويث أنهار بمياه مسممة،نشر الأوبئة بين القبائل،أهداء بطانيات مسممة !،لا تستغرب من كل هذا،فكل هذا هو،العامل الطبيعي !،وهنا لكل أن تستغرب،مجرد مليونين هندي،حسبما يدعون،مليونين وحشي آكل لحوم بشر،أظهر علماء الآثار الزراعي فيما بعد،بأنهم يزيدون عن مائة وعشرين مليون،كم تبقى منهم ياترى ؟،في نهايات القرن العشرين،حينما وجدوهم مازالوا يعيشون،يمارسون التنفس كأي أنسان،ماذا فعلوا بهم ؟،أخضعوا نساءهم لعمليات التعقيم الجماعي!،تسربت روائح الفضيحة،فكمموا الهواء،ونشروا الأكاذيب في الجو،حتى أمتلأت أنوفنا0
أليس من المحزن،نهاية هذا الشعب العريق بهذه الصورة؟،ألا تُحزن،صورة الهندي المتوحش المتعطش للحوم البشرية،التي زرعتها هوليوود،وباركناها بكل سذاجة؟0
هذه الكتاب ينقل حقائق،موثقة ومدعمة بالدلائل،يتحدث بضمير التاريخ،ويترك لنا الحكم،وان كان المؤلف احيان يعلق بحنق،لكنه حنق الأنسانية،ولغة المؤلف في هذا الكتاب جداً سلسة ورشيقة0
وهنا أترككم مع جزءٍ من خطبة <<سياتل>> أحد زعيم الهنود،في حفل أستسلام وتسليم بلاده سنة 1854
<<خطبة الهندي الأحمر>>
لماذا أبكي زوال شعبي
<<زعيم واشنطن الكبير يقول لي،في رسالته،إنه يريد أن يشتري بلادنا.ويقول لي إنه صديقي،وإنه يكن لي مودة عميقة>>
<<ما ألطف زعيم واشنطن الكبير،لا سيما أنه في غنى عني وعن صداقتي!>>
<<لكننا سننظر في ما يعرضه زعيم واشنطن الكبير،فنحن نعرف أننا إذا لم نبعه بلادنا فسوف يجيئنا الرجل الأبيض مدججاً بسلاحه وينتزعها>>
<<كيف نستطيع أن نبيع أو نشتري السماء ودفء الأرض؟ ما أغرب هذه الأفكار>>
<<كيف نبيع طلاقة الهواء؟ كيف نبيع حباب الماء ونحن لا نملكها؟ كل شبر من تراب هذه البلاد مقدس عند شعبي.كل خيط من ورق الصنوبر،كل شاطيء رملي،كل مدى من الضباب في غياهب الأحراج،كل حشرة تمتص ما تمتص أو تطن،كله مقدس في ذاكرة شعبي وتجربته مع الحياة>>
<<النسغ الذي يسيل في الأشجار يجري بذكريات الأنسان الأحمر.
<<موتى الإنسان الأبيض ينسون مهدهم عندما يمشون بين النجوم.
أما موتانا فأبداً لا ينسون الأرض الطيبة لأنها أم الأنسان الأحمر،نحن منها وهي منا0
<<الأظهار العاطرة أخواتنا،الغزال والحصان والنسر العظيم كلهم إخوتنا،القمم الصخرية،ندى المروج،ودفء جسد الحصان،كلها من هذه الأسرة الواحدة0


