الاثنين، أغسطس 28، 2006

قراءات


القراءات كالأحداث،أجملها هو مايخفي لك المتعة،برغم شعورك تجاهه عكس ذلك0
المؤلف:منير العكش/حق التضحية بالآخر(عنوان جانبي)0
أسم الكتاب/أميركا والإبادات الجماعية-200 ص
رياض الريس للكتب والنشرwww.elrayyesbooks.com
تصميم الغلاف:محمد حمادة،المحتويات سبعة فصول وملحقين


عند ذهابي للمكتبة،قررت التمرد على الكتب الادبية،ولو لفترة بسيطة،(أنظر حولك)،رجعت بكتابين وكان هذا الكتاب واحد منهم،واحد من كتب التباكي من جور أميركا،المستغرق في نظرية المؤامرة،هكذا شعرت وأنا أنظر اليه،قبيل أطلاعي عليه0
مجمل صفحاته،تتحدث عن مأساة "الهنود الحمر"،وماتعرضوا له من أبادات همجية،على يد المستكشفين الجدد،(الأميركيين فيما بعد)،مأدبة قتل جماعي،وصفات متعددة الطرق،تلويث أنهار بمياه مسممة،نشر الأوبئة بين القبائل،أهداء بطانيات مسممة !،لا تستغرب من كل هذا،فكل هذا هو،العامل الطبيعي !،وهنا لكل أن تستغرب،مجرد مليونين هندي،حسبما يدعون،مليونين وحشي آكل لحوم بشر،أظهر علماء الآثار الزراعي فيما بعد،بأنهم يزيدون عن مائة وعشرين مليون،كم تبقى منهم ياترى ؟،في نهايات القرن العشرين،حينما وجدوهم مازالوا يعيشون،يمارسون التنفس كأي أنسان،ماذا فعلوا بهم ؟،أخضعوا نساءهم لعمليات التعقيم الجماعي!،تسربت روائح الفضيحة،فكمموا الهواء،ونشروا الأكاذيب في الجو،حتى أمتلأت أنوفنا0
أليس من المحزن،نهاية هذا الشعب العريق بهذه الصورة؟،ألا تُحزن،صورة الهندي المتوحش المتعطش للحوم البشرية،التي زرعتها هوليوود،وباركناها بكل سذاجة؟0
هذه الكتاب ينقل حقائق،موثقة ومدعمة بالدلائل،يتحدث بضمير التاريخ،ويترك لنا الحكم،وان كان المؤلف احيان يعلق بحنق،لكنه حنق الأنسانية،ولغة المؤلف في هذا الكتاب جداً سلسة ورشيقة0
وهنا أترككم مع جزءٍ من خطبة <<سياتل>> أحد زعيم الهنود،في حفل أستسلام وتسليم بلاده سنة 1854
<<خطبة الهندي الأحمر>>

لماذا أبكي زوال شعبي

<<زعيم واشنطن الكبير يقول لي،في رسالته،إنه يريد أن يشتري بلادنا.ويقول لي إنه صديقي،وإنه يكن لي مودة عميقة>>
<<ما ألطف زعيم واشنطن الكبير،لا سيما أنه في غنى عني وعن صداقتي!>>
<<لكننا سننظر في ما يعرضه زعيم واشنطن الكبير،فنحن نعرف أننا إذا لم نبعه بلادنا فسوف يجيئنا الرجل الأبيض مدججاً بسلاحه وينتزعها>>
<<كيف نستطيع أن نبيع أو نشتري السماء ودفء الأرض؟ ما أغرب هذه الأفكار>>
<<كيف نبيع طلاقة الهواء؟ كيف نبيع حباب الماء ونحن لا نملكها؟ كل شبر من تراب هذه البلاد مقدس عند شعبي.كل خيط من ورق الصنوبر،كل شاطيء رملي،كل مدى من الضباب في غياهب الأحراج،كل حشرة تمتص ما تمتص أو تطن،كله مقدس في ذاكرة شعبي وتجربته مع الحياة>>
<<النسغ الذي يسيل في الأشجار يجري بذكريات الأنسان الأحمر.
<<موتى الإنسان الأبيض ينسون مهدهم عندما يمشون بين النجوم.
أما موتانا فأبداً لا ينسون الأرض الطيبة لأنها أم الأنسان الأحمر،نحن منها وهي منا0
<<الأظهار العاطرة أخواتنا،الغزال والحصان والنسر العظيم كلهم إخوتنا،القمم الصخرية،ندى المروج،ودفء جسد الحصان،كلها من هذه الأسرة الواحدة0

الأحد، يوليو 30، 2006

أهلا وسهلاً بطه حسين

من القصص الأدبية الطريفة،قصة الأديب-طه حسين-،مع الشعراء الزجالين في لبنان
فقد سمع كثيراً عنهم،وأعجب بفطنتهم وقدرتهم الأرتجالية،في الرد على بعضهم البعض شعراً،فما ان زار لبنان،حتى دخل احد القاعات المشهورة بإحياء هذه الحفلات،لفرقة<>، وعندما رأه أحد الحاضرين،رحب به قائل:(أهلا وسهلا بطه حسين)،فسمع<>
وأبتدر الزجل قائلاً: أهلا وسهلا بطه حسين
ربي أعطاني عينين
العين الواحدة بتكفيني
خد لك عين وخلي عين.

فتنحنح الشاعر الثاني في الفرقة، علي الحاج، ليفسحوا له مجال القول، فانطلق منشد:
اًهلا وسهلا بطه حسين
بيلزم لك عينين اتنين
تكرم شحرور الوادي منه عين ومني عين

ثم جاء دور شاعر الفرقة الثالث، أنيس روحانا، فأطلق عقيرته منشداً:لا تقبل يا طه حسين
من كل واحد تأخذ عين
بقد لك جوز عيوني هدية
، لا قرضة ولا دين.

فقال الشاعر الرابع في الفرقة، طانيوس عبده، مستدركا ومصححا زملاءه وناصحا إياهم:
ما بيلزملو طه حسين عين،
ولا أكثر من عين
الله اختصه بعين العقل
بيقشع فيها ع الميلين

---------------------------------------
المصدر:مجلة/ألواح www.alwah.com

بتصرف بسيط

الثلاثاء، مايو 23، 2006

الشوقيات

:هذه قصيدة للشاعر أحمد شوقي،يعارض فيها قصيدة إبن زيدون،التي مطلعها

ودّ َع َ الصبرَ محبّ ٌ ودّ َعكْ ذائعٌ من سرّه ما استودَعَكْ

:وقصيدة شوقي هي

رُدَّت الروح على المضنى معك أحسنُ الأيام يومٌ أرجعكْ

مَرّ من بُعدك ما رَوّعني أتُرى ياحلو بُعدي روّعك؟

كم شكوتُ البين بالليل إلى مطلع الفجر عسى أن يُطلعك

وبعثتُ الشوق في ريح الصبا فشكا الحرقة مما استودعك

يا نعيمي وعذابي في الهوى بَعذولي في الهوى ما جمعك

موقعي عندك لا أعلمه آه لو تعلم عندي موقعك

أرجفوا أنك شاكٍ مُوجَعٌ ليت لي فوق الضّنا ما أوجعك

نامت الأعين إلاّ مقلةً تسكب الدمع وترعى مضجعك

ليلة هروب المتنبي

قيل أن المتنبي،قال هذه القصيدة،في ليلة العيد،قبل الخروج من مصر متخفياً،وفيها يهجو كافور الأخشيدي،بعد يأسهِ من نوال الجاه في دولته0

عيــدٌ بِأيَّـةِ حـالٍ عُـدتَ يـا عِيـدُ
بِمــا مَضَـى أَم لأَمْـرٍ فِيـكَ تجـدِيدُ

أَمــا الأَحِبــةُ فــالبَيَداءُ دُونَهُــمُ
فَلَيــتَ دُونَــكَ بَيْــدًا دونَهـا بِيـدُ

لَـولا العُـلَى لـم تجِبْ بِي ما أَجُوبُ بِها
وَجنــاءُ حَـرْفٌ وَلا جَـرْداءُ قَيـدُودُ

وَكــانَ أطْيَـبَ مِـنْ سـيفِي مَعانَقَـةً
أَشْــباهُ رَونَقــه الغِيــدُ الأَمــالِيدُ

لـم يَـتْرُكِ الدَهْـرُ مِـنْ قَلبي وَلا كَبِدي
شَـــيْئاً تُتَيِّمــهُ عَيْــنٌ وَلا جِــيدُ

يــا ســاقِييَّ أَخَـمرٌ فـي كُؤوسِـكما
أم فــي كُؤُوسِــكُما هَــمٌّ وتَسْـهِيدُ

أَصَخْــرَةُ أَنـا مـا لـي لا تُحِـرِّكُني
هــذي المُــدامُ وَلا هـذي الأَغـارَيدُ

إذا أَرَدْتُ كُــمَيْتَ اللَّــوْنِ صافِيَــةً
وَجَدْتُهـــا وحَــبِيبُ النَفْسِ مَفقُــودُ

مــاذا لَقِيْــتُ مِـنَ الدُنْيـا وأَعْجَبُـهُ
أَنِّــي بِمـا أَنـا شـاكٍ مِنْـهُ مَحسُـودُ

أَمْسَــيْتُ أَرْوَحَ مُــثرٍ خازِنًـا ويَـدًا
أَنــا الغَنِــيُّ وأَمــوالِي المَواعِيـدُ

إِنّــي نَــزَلتُ بِكَــذابِينَ ضَيفُهُــمُ
عَـنِ القِـرَى وعَـنِ التَرحـالِ مِحـدُودُ

جُـودُ الرّجـالِ مـنَ الأَيْـدِي وَجُـودُهُمُ
مــنَ اللِسـانِ فَـلا كَـانُوا وَلا الجـوُدُ

مـا يَقبِـضُ المَـوتُ نَفسًـا مِن نفوسِهِمِ
إِلا وفــي يــدِهِ مِــن نَتَنِهـا عُـودُ

أكُلمــا اغْتَـالَ عَبـدُ السُـوءِ سـيدَهُ
أَو خانَــه فَلَــهُ فـي مصـرَ تَمهيـدُ15

صــار الخَـصِي إِمـام الآبِقيـن بِهـا
فــالحُر مســتعبَد والعَبــدُ مَعبُـودُ

نـامَت نواطِـيرُ مِصـرٍ عَـن ثَعالِبِهـا
فقــد بَشِــمْنَ ومـا تَفْنـى العنـاقيدُ

العَبــد ليسَ لِحُــرٍّ صــالحٍ بــأخٍ
لَــو أنـهُ فـي ثيـابِ الحـرِّ مولـودُ

لا تشــتَرِ العَبــد إلا والعَصَـا معـهُ
إِن العَبِيـــدَ لأنجـــاسٌ مَنـــاكيدُ

مـا كُـنتُ أَحسَـبُني أَحيـا إلـى زَمَنٍ
يُسـيء بـي فيـهِ عَبـد وَهْـوَ مَحمودُ

وَلا تَــوهمتُ أَن النــاس قَـدْ فُقِـدُوا
وأًن مِثْــلَ أَبــي البيضـاءِ مَوجـودُ

وأَنَّ ذَا الأَسْــوَدَ المَثْقــوبَ مشْــفَرُهُ
تطِيعُــهُ ذي العَضــارِيطُ الرعـادِيدُ

جَوعـانُ يـأكلُ مِـن زادي ويُمِسـكُني
لِكَــي يُقـالَ عَظِيـمُ القـدرِ مَقصُـودُ

وَيلُمِّهـــا خُطَّــةً وَيلُــم قابلِهــا
لِمِثْلِهــا خُــلِقَ المهريَّــةُ القُــودُ

وعِندَهــا لَـذَّ طَعْـم المـوتِ شـارِبُهُ
إِن المَنِيَّـــةَ عِنْــدَ الــذُلّ قِنديــدُ

مَـن علَّـم الأسـودَ المَخْـصِيَّ مكرُمـة
أَقَومُــهُ البِيــضُ أَمْ آبــاؤهُ الصِيـدُ

أم أُذْنُــه فــي يـدِ النّخَّـاسِ دامِيـةً
أَم قَــدْرهُ وَهــوَ بِالفِلسَـيْنِ مَـردُودُ

أولَــى اللِئــام كُوَيفــيرٌ بِمَعــذِرَة
فـي كُـلِّ لُـؤْم وبَعـض العُـذْرِ تَفنِيـدُ

وَذاك أن الفحــولَ البِيــضَ عـاجِزَة
عـنِ الجَـميلِ فكَـيفَ الخِصْيَـةُ السُودُ

خطبة قُسّ ُ بن ساعدة الإيادي

أيها الناس: اسمعوا وعُوا،من عاش مات،ومن مات فات،وكل ما هو آت آت،ليلٌ داج،ونهارٌ ساج،وسماءٌ ذات أبراج،ونجومٌ تزخر،وجيالٌ مرساة،وأرضٌ مُدحاة،وأنهار مُجراة،إنّ في السماء لخبراً وإنّ في الأرض لعِبراً،ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون،أرَضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تُرِكوا هناك فناموا؟ يُقسم قسّ ٌ بالله قسماً لا أثم فيه،إنّ لله ديناً هو أرضى لكم وأفضل من دينكم الذي أنتم عليه،إنكم لتأتون من الأمر منكراً0

:ويروى أن قساً بعد ذلك يقول

في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائرْ
لما رأيت موارداً للناس ليس لها مصائرْ
ورأيت قومي نحوها تمضي الأكابر والأصاغرْ
لا يرجع الماضي إلينا ولا من الباقين غابرْ
أيقنت أني لا محالة حيثُ صار القوم صائرْ
------------------------------------------
*المصدر:جواهر الأدب،السيد أحمد الهاشمي

من حماسة أبي تمام

واحدة من أجمل قصائد الفخر،أوردها أبي تمام في كتاب الحماسة،وهي لنهشل بن حري،وقد نسبت لبشامة بن الغدير0


إنّا مُحيُّوكِ ياسلمـى فحيينا
وإن سقيت كرامَ الناس فاسقينا

إنّا بني نهشلٍ لا ندعي لأب
عنه ولا هو بالأبناء يشـرينا

إن تبتدر غاية يوماً لمكرمةٍ
تلقَ السوابقَ منا والمصلينا

وليس يهلكُ مـنا سيدٌ أبداً
إلا افْتَلَيْنَا غلاماً سيداً فينا

إنا لنرخصُ يومَ الروعِ أنفسنا
ولو نسام بها في الأين أغلينا

بيضٌ مفارقُنا تغلي مراجـلُـنا
نأسو بأموالـنا آثار أيدينا

إني لمن معشرٍ أفنى أوائِلُهمُ
قولُ الكماة أَلاَ أين المحامونا

لو كان في الألف منّا واحدٌ فدَعوْا
من فارسٌ خالهم إياه يعنونا

إذا الكماةُ تَنَحَّوْا أن ينالَهُمُ
حدُّ الظباة وصلناهـا بأيدينا

ولا تراهم وإن جلَّت مصيبـتُمُ
مع البكاة على من فات يبكونا

ونركب الكرهَ أحياناً فيفرجه
عنّا الحفاظ وأسيافٌ تواتينا

أخت الرباب

من روائع عمر بن أبي ربيعة

قالَ لي صاحبي ليعلمَ ما بـي
أتحبُّ القتولَ أختَ الرّبـابِ


قلتُ وجدِي بها كوجدِكَ بالعـذبِ
إذا ما منعْتَ بردَ الشَّرابِ


من رسولِي إلى الثّريّا بـأنّـي
ضقتُ ذرعاً بهجرها والكتابِ


أزهقتْ أمُّ نوفلٍ إذْ دعـتْـهـا
مهجتِي ما لقاتلي من متـابِ


حينَ قالتْ قومِي أجيبي فقالتْ
من دعانِي قالتْ أبو الخطّابِ


فأجابتْ عندَ الدُّعاءِ كما لـبَّـى
رجالٌ يرجونَ حسنَ الثّـوابِ


أبرزُوها مثلَ المهاةِ تـهـادَى
بينَ خمسٍ كواعـبٍ أتـرابِ


فتبدَّتْ حتّى إذا جنَّ قـلـبـي
حال دوني ولائدٌ بـالـثِّـياب


وهي مكنونةٌ تحـيَّرَ مـنـهـا
في أديمِ الخدَّينِ ماءُ الشّبـابِ


حين شبَّ القتولُ والعتقُ منهـا
حسنُ لونٍ يرفُّ كالـزّريابِ


ذكّرتني من بهجةِ الشَّمسِ لمَّـا
طلعتْ منْ دجنّةٍ وسـحـابِ


دميةٌ عنـدَ راهـبٍ قـسِّـيسٍ
صوَّرُوها في مذبَحِ المحرابِ


فارجحنَّتْ في حسنِ خلقٍ عميمٍ
تتهادَى في مشِيها كالحبُـابِ


ثمَّ قالوا تحبُّها قـلـتُ بـهـراً
عدد القطرِ والحصَى والتُّرابِ


سلبتنِي مجاجةُ المسكِ عقـلِـي
فسلُوها بما يحلُّ اغتصـابِـي

من القصائد الرقيقة

قيدة رقيقة المعاني،للشاعر عروة بن يحيى بن مالك بن الحارث الليثي،المشهور بعروة بن أذينة،وهو أحد شعراء العصر الأموي،توفي 130 هـ 0


إِنَّ الَّتِـي زَعَمَـت فُـؤادَكَ مَلَّهـا
خُلِقَت هَواكَ كَما خُلِقتَ هَوىً لَهـا


فِيكَ الَّذِي زَعَمَت بِهَـا وَكِلاكُمـا
يُبـدِي لِصَاحِبِـهِ الصَّبَابَـةَ كُلَّهـا


وَيَبِيتُ بَينَ جَوانِحِـي حُـبٌّ لَهـا
لَو كَانَ تَحـتَ فِرَاشِهَـا لأَقَلَّهـا


وَلَعَمرُهَا لَو كَـانَ حُبُّـكَ فَوقَهـا
يَوماً وَقَـد ضَحِيَـت إِذاً لأَظَلَّهـا


وَإِذَا وَجَدتُ لَها وَسـاوِسَ سَلـوَةٍ
شَفَعَ الفُؤَادُ إِلَـى الضَّمِيـرِ فَسَلَّهـا


بَيضَاءُ بَاكَرهَـا النَّعِيـمُ فَصَاغَهـا
بِلَبـاقَـةٍ فَـأَدَقَّهـا وَأَجَـلَّـهـا


لَمَّا عَرَضتُ مُسَلِّمـاً لِـيَ حَاجَـةٌ
أَرجُـو مَعونَتَهـا وَأَخشَـى ذُلَّهـا


مَنَعَت تَحِيَّتَهـا فَقُلـتُ لِصاحِبِـي
مَـا كَـانَ أَكثَرَهـا لَنـا وَأَقَلَّهـا


فَـدَنَـا فَقَـالَ لَعَلَّهـا مَعـذُورَةٌ
مِن أَجـلِ رِقبَتِهـا فَقُلـتُ لَعَلَّهـا

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيقُ





من أجمل الكتب الشعرية،كتاب "المفضليات"،عرفت بالمفضليات نسبةً إلى جامعها المفضل الضبي المتوفى
سنة 164هـ ،ومجموع شعراء المفضليات 67 شاعراً منهم 47 شاعراً من،شعراء الجاهلية و14 من المخضرمين و6 من الإسلاميين،وقد راقني منها،قصائدٌ كثيرة،كقصيدة عمرو بن أهتم بن سمي السعدي
:المنقري


أَلاَ طَرَقَتْ أَسْماءُ وَهْـيَ طَـرُوقُ
وبانَتْ على أَنَّ الـخَـيالَ يَشُـوقُ

بِحاجَةِ مَـحْـزُونٍ كـأَنَّ فـؤادَهُ
جَناحٌ وَهَى عَظْماهُ فَهْوَ خَفُـوقُ

وهانَ على أَسماءَ أَنْ شَطَّتِ النَّوَى
يَحِـنُّ الـيهـا وَالِـهٌ ويَتُــوقُ

ذَرينِي فإِنَّ البُـخْـلَ يَا أُمَّ هَـيثْـمٍ
لِصَالِحِ أَخلاقِ الرِّجـالِ سَـرُوقُ

ذَرينِي وحُطِّي في هَوَاى فإِنَّـنِـي
علي الحَسَبِ الزَّاكِي الرَّفِيعِ شَفِيقُ

وإِنِّي كريمٌ ذُو عِيالٍ تـهِـمُّـنِـي
نَوَائِبُ يَغْشَى رُزْؤُها وحُـقُـوقُ

ومُسْتنْبِحٍ بعدَ الـهُـدُوءِ دَعْـوَتُـهُ
وقد حانَ من نَجْم الشِّتاءِ خُفُـوقُ

يُعالِجُ عِرْنيناً مـنَ الـلَّـيلِ بـارداً
تَلُـفُّ رِياحٌ ثَـوْبَـهُ وبُــرُوقُ

تَأَلَّقُ في عَيْنٍ منَ الـمُـزْنِ وادِقٍلهُ
هَيْدَبٌ دَانِي السَّحَـابِ دَفُـوقُ

أَضَفْتُ فلم أُفْحِشْ عليهِ ولـم أَقُـلْ
لأَِحْرِمَهُ: إِنَّ المكـانَ مَـضِـيقُ

فَقلْتُ لهُ: أَهلاً وسهلاً ومَرحـبـاً
فهذا صَبُـوحٌ راهِـنٌ وصَـدِيقُ

وقُمتُ إِلى البَرْكِ الهَواجِدِ فاتَّقَـتْ
مقاحِيدُ كُومٌ كالـمَـجَـادِلِ رُوقُ

بأَدْماءَ مِرْباعِ النِّـتـاجِ كـأَنَّـهـا
إِذَا عَرَضَتْ دُونَ العِشارِ فَـنِـيقِ

بِضَرْبةِ ساقٍ أَو بِـنَـجْـلاَءَ ثَـرَّةٍ
لهَا مِن أَمامِ المَنْكَـبَـيْنِ فَـتِـيقُ

وقامَ إِليها الـجَـازِرَانِ فـأَوْفَـدَا
يُطِيرَانِ عَنها الجِلْدَ وَهْيَ تَفْـوقُ

فَجُرَّ إِلينا ضَرْعُها وسَـنَـامُـهـا
وأَزْهَرُ يَحْبُو لِـلـقـيامِ عَـتِـيقُ

بَقِيرٌ جَلاَ بالسَّيفِ عنـهُ غِـشَـاءَهُ
أَخٌ بإِخاءِ الصَّـالِـحِـينَ رَفـيقُ

فَباتَ لَنَا منها وللِضَّيْفِ مَـوْهِـنـا
شِوَاءٌ سَمِينٌ زَاهِـقٌ وغَـبـوقُ

وبَاتَ لهُ دُونَ الصَّبَا وهْـيَ قَـرَّةٌ
لِحَافٌ ومَصْقُولُ الكِسَـاءِ رَقِـيقُ

وكلُّ كَرِيم يَتَّقِي الذَّمَّ بـالـقِـرَى
ولِلخَيْرِ بينَ الصّالحـينَ طَـريقُ

لَعَمْرُكَ ما ضاقَتْ بِلاَدٌ بأَهْـلِـهَـا
ولكنَّ أَخلاقَ الرِّجـالِ تَـضـيقُ

نَمَتْنِي عُرُوقٌ من زُرَارَةَ لِلْعُـلَـى
ومنْ فَـدَكِـيٍّ والأَشَـدِّ عُـرُوقُ

مكارِمُ يَجْعَلْنَ الفَتَـى فـي أَرومَةٍ
يَفَاعٍ، وبعضُ الـوالِـدِينَ دَقِـيقُ

عمارة يعقوبيان


قل ما حصلت رواية عربية،في السنوات الأخيرة،على حفاوة وشهرة،كشهرة هذه الرواية الممتعة"عمارة يعقوبيان"،ومنذ ايام قرأت خبر تكريمها في البرلمان الفرنسي،وقبل ذلك كان تكريمها الأكبر،في تهافت القراء للحصول عليها،دلالةً على قيمتها الثرية،فصدرت عنها طبعات متعددة،لا أعلم عددها،لكن الطبعة التي في يدي،هي الرابعة

تدور الرواية حول شخصيات عدة،يمثل كل منها،فكرةً ما،فزكى الدسوقى،إبن احد الوزراء السابقين،وهو يمثل الجانب الناقم على الثورة،ولكنها في ذات الوقت،طيب القلب،ضائع بين حلاوة الماضي ومرارة
الحاضر،"طه الشاذلي"،الشاب الذي يبدء يومه بقراءة الأذكار والأدعية،ولايفوت فرض من فروض
الله،شخصية مؤمنة وطموحة،تجرفه الاقدار في طريق الجماعة المتطرفة،ام رئيس تحرير جريدة "لوكير"

الفرنسية التي تصدر في القاهرة،"رشيد حاتم"،مزيج من اللذة المحرمة،والذكريات السقيمة،شاذ
جنسياً،يتجول بين الاماكن،باحثً عن من يشاطره لذته المحرمة،يلتقي بعبدو،الذي يسايره تارة وتارة
يرفض،وتنتهي الحكاية بينهما،بشكل مأساوي،"محمد عزام"،التاجر الذي شق طريقه بالعرق والكد،يتضح من خلالها مدى الفساد الحكومي،وللشخصيات النسائية في الرواية نصيب،فبثينة محبوبة "طه
الشاذلي"،الفتاة الحائره،التي ترضخ لأشياء تنافي اخلاقها،تختصر الوضع في جملة توجهه لطه،(البلد دي مش بلدنا يا طه،أعمل فلوس يا طه تكسب كل حاجة،اما لو فضلت فقير هاتندهس دهس)،بالتأكيد لم اذكر
كل الشخصيات،وقد فاتني الكثير منها،بسبب زخم الرواية بهم وبأحداثهم،بقي ان اشير الى أسم
الرواية،"عمارة يعقوبيان"،العمارة التي يقطنها الكثير من ابطال الرواية،مثل زكي الدسوقي،او طه
الشاذلي،هذه العمارة عمارة حقيقيه،موجوده بشارع طلعت حرب،بناها المليونير "جاكوب يعقوبيان"،عميد الجالية الأرمنية عام 1934،فالنهاية لا ادري هل كتبت كل مافي خاطري عن الرواية ؟،